عبد اللطيف البغدادي

12

مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية

الشام ، وفلسطين ، وكان يسيطر عليها الفرنجة ، هذا فيما عدا أنطاكية وطرابلس وصور ، ثم هادنهم ( 1192 م ) وترك لهم ساحل البلاد وآل إليه داخلها . إلّا أن هذه الوحدة التي حققها وربطت بين بلاد العرب المختلفة لم تدم طويلا بعد وفاته ، إذ اقتسم خلفاؤه المملكة ، فآلت دمشق إلى الملك الأفضل ، والقاهرة إلى العزيز ، والكرك إلى العادل ، وحلب إلى الظاهر . وبعد وفاة العادل حكم حمص وحماه واليمن حكام من فروع أخرى من الأسرة الأيوبية . أما في بغداد فإن النضال بين أمراء السلاجقة أضعفهم وكسر شوكتهم ، فحث ضعفهم الخليفة الناصر على آخر محاولة للنهوض بملكه : فعدّل منظمات الفتوّة وبث فيها حياة جديدة ، ونشر العمران وأعاد إلى عاصمته مظاهر الرخاء ولكنه أفسد عمله إذ أخطأ خطئين جسيمين : أولهما أنه أوعز إلى أحد أتراك خوارزم - هو طكش حاكم هذه المنطقة - بمهاجمة سلاجقة العراق الفارسي بغية الخلاص من استبدادهم ، ولكن طكش ، بعد انتصاره على السلطان السلجوقي طغرل ( 1194 م ) واستيلائه على بخارى وسمرقند والجزء الأكبر من إيران ، قرر إنهاء الخلافة العباسية . فأخطأ الخليفة خطأه الثاني إذ استنجد - على قول بعض المؤرخين - بجنكيز خان ، فكانت بداية اكتساح الجزء الأكبر من العالم المعروف وتأسيس أوسع إمبراطورية في تاريخ العالم على حساب الأمة العربية ، وعاش الشرق العربي بعدها في قلق مستمر . ومع ذلك ننقل إلى القارئ وصفا دقيقا لحال هذا العالم ، من كتاب « أيام صلاح الدين » للأستاذ عبد العزيز سيد الأهل ( 9 ) ليرى كيف أن المسلمين - مع محنتهم - لم ينصرفوا عن العلم والدراسة ولو أنهم وضعوا علوم الدنيا بعد العلوم الكلامية وعلوم الدين : « وحفلت الأندية والمجالس والمساجد وخيام الحرب وميادينها بمحاورات